القاضي عبد الجبار الهمذاني

97

المغني في أبواب التوحيد والعدل

واحد يفعله اللّه تعالى بالمستحق عقوبة . وكذلك القول في المصلحة والثواب . وقد تصير الجملة بها على حال ، كنحو الخبر والأمر . فما كان جزءا واحدا ، فالإرادة تقارنه ، ولا اشكال فيه . فأما « 1 » الجملة ، فالإرادة لا يجوز أن / تتقدمها ، لأنّ ما تقدم من الإرادات لا يصير جهة للفعل ، على ما قدمناه . ولا يجوز أن تتأخر عنها لهذه العلة ؛ فلم يبق الا أنها « 2 » توجد مع أول جزء منها ، لأنه لا يجوز أن توجد بعده ، لأنها لا تحصل متعلقة بما تقدم . ولا يجوز أن تصير خبرا بإرادة لم تتناول جميعه ، ولا يصح أن تكون متناولة لكله ، الا بأن توجد مع أول جزء منه . فان قيل : أفتقولون انّ في الأفعال ما يحصل على وجه مخصوص بإرادتين وأكثر ، أو تقولون في جميعه انه يحصل كذلك بإرادة واحدة ؟ قيل له : ان شيخنا « 3 » أبا على رحمه اللّه « 3 » كان يقول في الخبر ، انه يصير خبرا بإرادتين ، وفي الأمر أنه يصير كذلك سلب إرادات . وشيخنا « 3 » أبو هاشم رحمه اللّه « 3 » يقول : انّ الخبر يصير خبرا بإرادة إحداثه خبرا عما هو خبر عنه . ويقول : انّ هذه الإرادة تغنى عن إرادة احداثه . ويقول في الأمر انه يصير أمرا بإرادتين ، إحداهما « 4 » إرادة المأمور به ، والثانية « 5 » إرادة احداثه أمرا لمن هو أمر له ، ولا يحتاج إلى إرادة احداثه . وعلى كلا القولين ، لا يحصل الفعل واقعا على وجه الا بإرادة واحدة ، لأن

--> ( 1 ) فاما : وأما ط ( 2 ) أنها : أنه ص ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) إحداهما : أحدهما ص ، ط ( 5 ) والثانية : والثاني ص